الشيخ الأنصاري
307
رسائل فقهية
حتى يطلع الشمس وهو في سفر ، كيف يصنع ، أيجوز أن يقضيها بالنهار ؟ قال : لا يقضي صلاة نافلة ولا فريضة بالنهار ، ولا يثبت له ، ولكن يؤخرها ويقضيها بالليل ) ( 1 ) . الايراد عليها ويرد عليه : أن المنع التحريمي عن قضاء الفريضة بالنهار مما أجمع على خلافه الفتاوى والأخبار ، فإما يحمل على التقية فلا يجدي ، وإما على الكراهة . وهي بعيدة عن مساقها ومخالفة لظاهر الأخبار ، بل صريح كثير منها ، فإن لم يكن هذا كله موجبا لطرحها جاز الاقتصار على موردها ، ولا داعي إلى صرفها عن الحرمة إلى الكراهة ، إذ كما أن الحرمة منافية للفتاوي والأخبار ، فكذلك الكراهة ، كما لا يخفى . ما في البحار عن ابن طاووس ومنها : ما رواه في البحار عن السيد ابن طاووس - في رسالة غياث سلطان الورى لسكان الثرى - عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ( قال : قلت له : رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه فخاف أن يدركه الصبح ولم يصل صلاة ليلته تلك ، قال : يؤخر القضاء ويصلي صلاة ليلته تلك ) ( 2 ) . والتقريب : أن الظاهر من الدين إما خصوص الفريضة الفائتة أو الأعم ، ولا وجه للتخصيص بالنافلة ، فيدل على جواز تأخير القضاء لنافلة الليل ، ثم عدم الأمر بفعلها قبل الصبح يدل على الترتيب . الايراد عليه ويرد عليه : أن ظهور لفظ الدين في الفريضة محل نظر ، بل لا يبعد - عند من له ذوق سليم - أن يراد من الدين - في مقابل صلاة ليلته تلك - صلوات سائر الليالي ، فيكون حاصل الجواب : ترجيح أداء نافلة الليلة على قضاء نافلة سائر الليالي .
--> ( 1 ) الوسائل 5 : 351 ، الباب 2 من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث 6 ، التهذيب 2 : 272 ، باب المواقيت 1081 . ( 2 ) البحار 88 : 327 الحديث 6 .